المشاركات

عندما يصبح الحق دينا

  دائما ما تقول والدتي أنها قامت بتنظيف مؤخرتي من البراز في صغري.. تقول هذا في كل مناسبة تشاجر معها تقريبا.. وكأن هذا ذل حصلت عليه مني.. والآن هو عبء علي.. عبء علي جاء على شكل دين أدفع حاليا.. مثلا.. علي التزام الصمت عند التعرض للإهانة.. لا يجب إعادة تصحيح المفاهيم.. والتواصل معدوم.. بما أن والدتي دائما على حق.. هناك ابن الجيران الذي حصل على كيس مليء بالذهب.. فقام بإعادته لصاحبته بعد جهد في البحث.. وقال أنه كان يستطيع السرقة لكنه لم يفعل.. هناك تشابه بين ابن الجيران ووالدتي.. فماذا سنسمي.. عدم قيام والدتي بالعناية بنظافتي في صغري وانا لم أكن أدرك اسمي حتى.. ماذا سنسميه خارج إطار مفاهيم والدتي..؟! وماذا سنسمي عدم قيام ابن الجيران بعدم ارجاع الذهب لصاحبته.. ماذا سنسميه خارج إطار مفاهيم ابن الجيران؟! في حالة والدتي يسمى هذا غياب ضمير.. إهمال.. انعدام الحس بالأمومة.. وبالتالي عناية الام برضيعها هو في الحقيقة واجب وحنان وأمومة.. في الحالة الثانية يسمى هذا سرقة.. وبالتالي القيام بحفظ الامانة هو في الحقيقة ضمير... ومبادئ وخلق. لذلك المنّ على ما هو واجب، وعلى عدم القيام ب...

من الشعور بالموت إلى الألم

  رمت والدتي فضلات افكارها علي... لسنوات طوال.. لم أعرف من أنا..  أو كيف أفكر.. كل شيء كان مبرمجا بالزيف والتكرار المهوس.. في قلبي أنا.. توجد حقيقتي.. وفي عقلي أنا.. توجد فكرتي.. وفي روحي أنا.. توجد إنسانيتي.. أما عن جسدي فهو... مجرد إطار لكل هذا.. سيأتي يوم ليدفن على تراب.. ويفنى.. وستبقى حقيقتي.. وفكرتي.. وإنسانيتي... خالدة بطريقة ما.. في الأرض أو في السماء.. ثم.. المرض الذي كنت أراه كعبء... على حياتي.. قدم لي وبفضل من الله.. حقيقتي.. فكرتي.. وإنسانيتي.. المرض الذي تشاجرت معه مرارا... لأنني كنت أريد النمطية العادية داخلي... وجدته رفيقا محبوبا فجأة.. رفيقا محبوبا أعاد تعريفي بشكل شامل خارج فضلات والدتي... حقيقة وبكل صدق.. أنا على الحافة.. مصدومة من ثقل الوعي هذا.. ومصدومة من حجم الألم.. رغم ذلك أنا ممتنة.. ممتنة أنني انتقلت من الشعور بالموت إلى الألم..  وممتنة لهذه البصيرة.. لا أدري.. ولا يهمني.. لا أدري كيف سينفعل الناس عندما أقول أنني أكره والدتي ولا اعتبرها أما.. وفي نفس الوقت... لا يهمني.. لأنني أنا..  من تألمت.. أنا من عشت اضطرابا نفسيا معقدا... و...

اضطراب ثنائي القطب: والسبب الذي لا يجب أن أبحث عنه

  لا أدري كيف أبدأ حقيقة... على أي حال.. يكفي أن تصل حروفي إلى قلب من يقرؤها... كما سبق وذكرت... أنا مصابة بثنائي القطب الصنف الأول... وهو عبارة عن مرض وراثي في أحيان كثيرة.. يسبب هذا المرض اختلالات كيميائية حادة في المخ، تؤدي إلى نوبات من الجنون واضطرابات متطرفة في المزاج.. المرض لم ينطلق من لا شيء داخل عقلي في سن السادسة عشر أو الخامسة عشر، كما يظن الأطباء.. أو كما ظننت أنا سابقا.. المرض بدأ قبل سنوات كثيرة ونتاج تراكمات عديدة انطلقت من قلبي، وما حدث على شكل مرض كان مجرد نتيجة لكل الأحداث التي سببت انهيارات عاطفية أولا... ثم يقال أنه يُفضل عدم الغوص في أسباب  المرض العقلي والنفسي او البحث عنها.. فهو أمر معقد لن يأخذ لشيء.. لكن.. أجد أنني أتذكر وأحاول الفهم كي أصل لما حدث لعقل ولد بخير وانتهى بجنون.. فقط كي أجد حقيقة ترضي أسئلتي.. بعيدا عن اتهام الوراثة... ثم جاءت صدمة الطفولة الأولى عندما بلغت السادسة من العمر، حينها بدأت مشاعري تضطرب لأول مرة من أمي... مهلا... لا... ليس من أمي، بل من أستاذة الابتدائية المتوحشة تلك، فقد قامت بضرب تلميذة أمامي بطريقة عنيفة، فأصاب...

أمي وتصميم إنسانيتي

  ثم.. يمر علي سؤال يقول "هل لك منزل تشعر فيه بترحاب أهله لك" يا إلهي من أين أبدأ...؟ حسنا... سأذهب إلى النهاية مباشرة... المنزل الذي يأويني.. هذا المنزل... أنا فيه فقط لأنني قمامة على أهلي القيام بجمعها، عليهم ذلك لأنني قمامتهم الخاصة... أو على الأقل هكذا عبّرت أمي في آخر مرة حصلت فيها على نوبة... فعلى ما يبدو أنني لا أحظى بالقبول، قبول التواجد على هذا المنزل... والسبب مرضي.. علي أن أكون في ظروف مناسبة دوما، وفي مزاج جيد أيضا.. علي أن أكون خارقة بمفهومهم، وكأنني آلة تم تصميمها وفقا لذوقهم الرديء في اختيار جوانبي الإنسانية... ليس لدي حق في المرض أوالضعف أو إظهار مدى السواد الذي يجتاحني.. علي دائما وبكل استماتة أن أضع قناعا أوصل من خلاله مشاعري الخاطئة بطريقة صحيحة.. وأستقبل بحرارة كل بيانات السوء الذي أتعرض له، لأقوم لاحقا بتحويلها إلى نتائج في اللامبالاة.. رفقة ابتسامة فورية ترضيهم.. ثم.. لا مفر لي غير أدوية أقوم بابتلاعها.. هي تساعدني على أن لا أنهار..  وتساعدني على أن أكتم كل شيء.. أكتم كل الغضب وأكتم كل غصة.. الغضب الذي سيُخرج كل شيء إلى العلن.. هذا الغضب س...

سبب الاصابة بثنائي القطب: بين كتمانه عقليا وأثره نفسيا وعاطفيا

 أسمع كلاما يقال.. "لا تبحثي عن سبب المرض، البحث عنه أشبه بدوامة.. كل شيء مترابط بشكل معدوم ومعقد، أنتِ لن تصلي لشيء.. أحصلي على قليل من الرضا من داخلك، ابلعي المرض وتقبليه كما تبتلعين العلاج وتتقبلين كونك شخصا مريضا" رغم ذلك.. أجد أنني أبحث.. فأنا أعقد من أن أسير بكبسة زر.. وأعقد من أن أمضي حياتي بجهل متعمد، أريد أن أعرف كيف حدث هذا وكيف كان تسلسل انفلات عقلي... لكن.. يبدو كل شيء معقدا، ويبدو كل شيء بعيدا عني، أحاول ترجمة الأحداث بعيون بعيدة عن المرض وعن نفسي، كي أشكل رأيا حياديا بعيدا عن أثري.. أريد الوصول للحقيقة بطريقة أو بأخرى.. ثم.. أجد صدمات.. وأجد أشياء صعبة الترجمة إلى حياد، أجد تطرفا في كل شيء.. أحصد غضبا.. وأحصد حزنا.. وكوسيلة دفاع عما أريد، أقول.. "أنا أبحث عن السبب لأدحر شعور ومعتقدات جنون العظمة، أفعل ذلك كي أهزمها لاحقا إن تبادرت لقلبي..." ثم.. يقال لي.. ركزي على الحاضر بدل النبش في المرض والماضي.. الحاضر من يصنع المستقبل، الحاضر من يريدك معه الآن لا الماضي.. حسنا..  لا زلت في مشاعر تعود لسنوات طويلة.. فأين الماضي؟ وأين الحاضر؟ الماضي لا يزال حاضرا في...

الغرابة

  ثم.. أشعر بالبرد.. أشعر بالوحدة الشديدة.. أشعر أنني اتكلم لغة غير مفهومة، تشترك في الحروف مع عامة الناس، لكن تراكيب كلماتي تبدو مبهمة جدا، لعقل عادي عام.. لم يعش.. لم ينظر... ولم يؤمن بالجنون في وقت ما.. أما عن عقلي.. فهو عقل اضطر لتصنيف نفسه خائنا، حتى أصبح مظلما.. وقلبي هو قلب... اضطر لقول كلمة كاذب على نفسه مرارا وتكرارا.. حتى آمن أن كل شيء حوله كذب بما فيه هو.. فمات قهرا وترك الحياة.. ثم.. فعلت ذلك كي أؤمن... أنني لست بتلك الطبيعة العادية للبشر... وبالتالي انا مريضة وبحاجة لعلاج... فابتلعت أدوية تبعد عني النوبات مؤقتا.. أدوية تزيد وزني.. وتصنفني كشخص منعدم الأهلية في القانون، غائب الإدراك في الطب.. مجنون لعامة الناس.. ثم.. صدمة.. تليها صدمة.. وحسرة.. ترافقها غصة اكتئاب تخنقني.. لكن.. لا أحد يرى.. لأنني التزمت الصمت.. وتحدثت إلى شاشة.. للعودة لعقلي.. والعودة لقلبي.. رغم ذلك لازلت وحيدة.. خاوية.. فارغة.. لا أملك نفسي حتى.. ثم.. تشير الساعة إلى ضيق الوقت، وأنا أشير إلى السماء.. كي لا أشعر أن أفقي ضيق.. ووقتي معدوم.. أشير إلى السماء، أرى جمال لونها.. فينبعث نسيم ه...

صرصور بأقدام سريعة يختفي في ظلام ثنائي القطب

ثم.. مشطت شعري هذا الصباح.. مشطته بشكل سخيف.. لكنني رأيته جميلا على المرآة.. وتباهيت به أمام نفسي.. الآن.. أشعر أنني سأنفلت إلى استقرار.. وستكون اموري بخير.. لن اتشاجر مع أمي مجددا.. لأنني سأتمرد من غير مبالاة.. أتمرد إلى أنا... كجبانة تأخرت على اتخاذ قرار كهذا.. ثم.. الكتابة هي صديقتي التي لا تخونني.. فعندما قامت الكتابة بفضح مرضي، استقر عقلي وهدأ قلبي... لأن.. كل حرف أمسك بكل ما أشعر.. بكل ما أشعر من انهيار... عاطفي وعقلي.. بكل ما علق في نفسي من الماضي.. وبكل ما يقلقني في الحاضر.. وبكل ما أراه تشاؤما في مستقبلي... كل حرف... قام بإلقاء الضوء على ما كان يختبئ في الظلام.. ففر كل شيء هاربا مني.. كصرصور... يفر هاربا من سيدة منزل... أنارت الضوء ليلا في مطبخها.. أنا سيدة المنزل... والمرض صرصور لئيم مزعج.. لا أعلم أي ظلام يختبئ فيه.. لكنني أستطيع مفاجأته بالكتابة على حين غرة..فيهرب بأقدام سريعة... رغم ذلك يصيبني بالرعب.. لأنني أعلم أن أقدامه السريعة تلك... ستجعل منه قادرا على النجاة وقادرا على العودة.. ثم.. أقرر تنظيف مطبخ عقلي بمكنسة تنتمي لقلبي، أحاول أن أكون أكثر اتزان...